البيان الختامي للمؤتمر العام الثالث

 البيان الختامي للمؤتمر العام الثالث

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الله تعالى: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [سورة الأعراف: 181].

بعون الله تعالى وتوفيقه، انعقد المؤتمر العام الثالث للمؤتمر الإسلامي الإرتري، خلال الفترة من (21-25ربيع الأول 1448هـ، 3-7 سبتمبر 2026م)، تحت شعار: (مؤتمر البناء والتميز.. تنظيم راسخ ومستقبل واعد) شارك فيه أعضاء المؤتمر من مختلف البلدان والأماكن، في ظل ظروف سياسية وأمنية بالغة التعقيد، وما تشهده بلادنا من استمرار للاستبداد، وتعطّل مسيرة الإصلاح، وتفاقم معاناة الشعب الإرتري، الأمر الذي يضاعف مسؤولية التنظيم والقوى الوطنية في الارتقاء بأدائها، وتوحيد جهودها، والعمل الجاد من أجل مستقبل يسوده العدل والحرية والكرامة وسيادة القانون.

وقد سادت أعمال المؤتمر روح المسؤولية والشورى، واتسمت جلساته بالحوار الجاد، والنقد البنّاء، والحرص على تطوير مسيرة التنظيم، وتعزيز وحدته الداخلية، وتجديد أدواته التنفيذية والسياسية والتنظيمية بما يمكنه من القيام بدوره الوطني على الوجه الأمثل.

استعرض المؤتمر التقريرين الأدبي والمالي للدورة الماضية، وناقشهما نقاشًا موضوعيًا ومسؤولًا، تناول ما تحقق من إنجازات، وما واجه العمل من تحديات وصعوبات، والوقوف على جوانب القوة لتعزيزها، وجوانب القصور لمعالجتها. وقد ثمّن المؤتمر ما بذلته مؤسسات التنظيم وقياداته وأعضاؤه من جهود مخلصة، وما أظهروه من صبر وثبات واستمرار في أداء رسالتهم رغم الظروف السياسية والتنظيمية الصعبة والإمكانات المحدودة. 

كما ناقش المؤتمر الوثائق المرجعية الحاكمة لمسيرة التنظيم خلال المرحلة المقبلة، وهي: النظام الأساسي، الرؤية السياسية، والخطة الاستراتيجية. وأكد المؤتمر أن هذه الوثائق تمثل إطارًا متكاملًا لتطوير البناء المؤسسي، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشورى، وتعزيز فاعلية الأداء، ورفع كفاءة العمل التنظيمي والسياسي والدعوي، وتحقيق الانسجام بين الرؤية الفكرية والممارسة السياسية والتنظيمية.

وبعد مناقشات مستفيضة، واستعراض لمختلف القضايا التنظيمية والفكرية والسياسية، توصل المؤتمر إلى جملة من القرارات والمواقف، من أبرزها:

1. أجاز المؤتمر التقرير الأدبي والمالي بعد اعتماد الملاحظات والتوصيات اللازمة لتطوير الأداء خلال المرحلة المقبلة.

2. أجاز المؤتمر الوثائق المرجعية الحاكمة لمسيرة التنظيم للمرحلة المقبلة، وهي: النظام الأساسي، الرؤية السياسية، والخطة الاستراتيجية. 

3. تطوير البناء التنظيمي وترسيخ العمل المؤسسي بما يعزز كفاءته، ويرتقي بأدائه السياسي والإعلامي ويمكنه من مواكبة التحولات الوطنية والإقليمية.

4. تعزيز التواصل مع جماهير الشعب، والانفتاح على مختلف القوى الوطنية، وتوسيع مجالات التعاون والعمل المشترك بما يخدم قضايا الوطن، والتأكيد على أن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق إلا من خلال مشروع وطني جامع، يقوم على الحوار، والشراكة، والعدالة، واحترام التعددية، ونبذ الإقصاء.

5. دعم قوى المعارضة الوطنية، وفي مقدمتها المجلس الوطني الإرتري للتغيير الديمقراطي، والعمل على توحيد جهودها ضمن إطار تنسيقي أو تحالف سياسي فاعل يحفظ خصوصية مكوناته، وتعزيز الثقة بينها بالحوار المسؤول وتغليب المصالح الوطنية العليا، وتجاوز الخلافات البينية.

6. يؤكد التنظيم أن وحدة إرتريا وسيادتها على أراضيها ومياهها الإقليمية مبدأ ثابت لا يقبل المساومة، والدعوة إلى معالجة الخلافات بالوسائل السلمية، على أساس احترام سيادة الدول وحدودها.

7. يدين المؤتمر العام الثالث سياسات النظام الإرتري القمعية والاستبدادية، ويحمّله مسؤولية التردي الشامل في البلاد، وانتهاك الحقوق والحريات، وما ترتب على سياساته من معاناة دفعت أعدادًا كبيرة من الشباب إلى الهجرة ومواجهة مخاطر الموت في طرقها وبحارها، فضلًا عن دوره في تأجيج الأزمات وزعزعة استقرار المنطقة. ويؤكد المؤتمر مواصلة العمل بالوسائل المشروعة لكشف هذه الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها وإنصاف الضحايا واسترداد الحقوق.

8. يدين المؤتمر استمرار الاعتقال التعسفي والتغييب القسري في إرتريا، وما يتعرض له العلماء والمعلمون والإعلاميون والتجار وأصحاب الرأي وغيرهم من احتجاز لسنوات وعقود دون تهم معلنة أو محاكمات عادلة، وما خلّفه ذلك من معاناة إنسانية واجتماعية قاسية لأسرهم. ويطالب بالكشف الفوري عن مصير جميع المغيّبين، وإطلاق سراح المعتقلين، وضمان حقوقهم، وجبر الضرر الواقع عليهم وعلى أسرهم، ومساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

9. يؤكد التنظيم مناصرته لقضايا الأمة والشعوب المستضعفة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والتضامن مع إخواننا في قطاع غزة في مواجهة ما يتعرضون له من قتل وحصار وتهجير وتدمير واسع، في ظل عجز دولي عن توفير الحماية ووقف معاناته، ودعم حقه في الحرية والكرامة. كما يؤكد تضامنه مع الشعوب المسلمة وسائر الشعوب المستضعفة التي تعاني الظلم والاضطهاد، ومساندة قضاياها العادلة وحقوقها المشروعة بالوسائل السياسية والقانونية والإنسانية.

10. يُعرب المؤتمر عن قلقه إزاء استمرار الحرب في السودان وتداعياتها الإنسانية والسياسية والأمنية على شعبه ودول الجوار، ويؤكد تقديره لمواقف السودان التاريخية تجاه الإرتريين وحرصه على تعزيز أواصر الأخوة بين الشعبين، مع احترام سيادته ووحدته وسلامة أراضيه ورفض التدخل في شؤونه الداخلية.

ويتقدم المؤتمر بخالص الشكر والتقدير إلى اللجنة التحضيرية، على ما بذلته من جهود مخلصة وعمل دؤوب في الإعداد والتنظيم، مما أسهم في نجاح المؤتمر وتحقيق أهدافه بالصورة المنشودة. كما يعبر المؤتمر عن بالغ تقديره وامتنانه لقيادة التنظيم الشورية والتنفيذية للدورة الماضية، لما قدمته من جهود مخلصة، وما تحملته من مسؤوليات جسام في إدارة العمل خلال مرحلة حفلت بالتحديات والظروف الاستثنائية.

ويعبر المؤتمر عن بالغ اعتزازه بجماهيره، الذين واصلوا أداء واجبهم الوطني والتنظيمي بإخلاص وصبر وتضحية، رغم ما واجهوه من تحديات سياسية وأمنية وتنظيمية ومعيشية، مؤكدًا أن هذه التضحيات تمثل الرصيد الحقيقي الذي يستند إليه التنظيم في مواصلة رسالته.

ويدعو المؤتمر جميع أعضاء التنظيم وكوادره إلى استلهام روح هذا المؤتمر، والانطلاق بعزيمة متجددة نحو مرحلة جديدة عنوانها البناء المؤسسي الراسخ، والعمل الجماعي المنظم، والإبداع في الأداء، والإخلاص في العطاء.

ويوجه المؤتمر رسالة تقدير واعتزاز إلى شعبنا الصابر، الذي ما زال يتحمل أعباء الواقع القاسي، مؤكدًا أن إرادة الشعوب لا تُقهر، وأن مستقبل الوطن لا يمكن أن يبنى إلا على الحرية، والعدل، والمشاركة، واحترام كرامة الإنسان. كما يدعو جميع القوى الوطنية إلى تغليب المصالح العليا للوطن، وتعزيز الحوار والتعاون، وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة، والعمل من أجل بناء مستقبل آمن ومستقر للشعب الإرتري.

وفي إطار استكمال البناء المؤسسي للدورة الجديدة، انتخب المؤتمر مجلس الشورى عبر عملية انتخابية نزيهة وشفافة، كما اختار بالإجماع الأخ / حامد محمد الحسن ـ رئيسًا لمجلس الشورى، والأخ/ عبد القادر حامد ـ رئيسًا للمكتب التنفيذي، لقيادة أعمال التنظيم خلال الدورة المقبلة.

ونسأل الله تعالى أن يبارك هذه الجهود، وأن يوفق الجميع لما فيه الخير والصلاح، وأن يجعل هذا المؤتمر محطة انطلاق جديدة نحو مزيد من الإنجاز والتميز.

والله ولي التوفيق،،،

 

المؤتمــر العـــام الثــالــث

التاريخ: 7/9/2026

 

 
07-09-2026
Print this page.
http://www.al-massar.com